ابن أبي الحديد

140

شرح نهج البلاغة

استعملني ورضي سيرتي ، أولا ترى إلى قوله للمهاجرين الأولين : إن شرعتم في أخذها بالتغالب ، وملتم على هذا الشيخ ، أخرجها الله منكم إلى غيركم ! وهو على الاستبدال قادر ، وإنما كان يعني نفسه ، وهو يكني عنها ، ولهذا تربض ( 1 ) بنصرة عثمان لما استنصره ولم يبعث إليه أحدا . وروى محمد بن عمر الواقدي رحمه الله تعالى ، قال : لما أجلب الناس على عثمان ، وكثرت القالة فيه ، خرج ناس من مصر منهم عبد الرحمن بن عديس البلوي ، وكنانة بن بشر الليثي ، وسودان بن حمران السكوني ، وقتيرة بن وهب السكسكي ، وعليهم جميعا أبو حرب الغافقي ، وكانوا في ألفين . وخرج ناس من الكوفة ، منهم زيد بن صوحان العبدي ، ومالك الأشتر النخعي ، وزياد بن النضر الحارثي ، وعبد الله بن الأصم الغامدي ، في ألفين . وخرج ناس من أهل البصرة ، منهم حكيم بن جبلة العبدي ، وجماعة من أمرائهم ، وعليهم حرقوص بن زهير السعدي ، وذلك في شوال من سنة خمس وثلاثين ، وأظهروا أنهم يريدون الحج . فلما كانوا من المدينة على ثلاث ، تقدم أهل البصرة ، فنزلوا ذا خشب ( 2 ) - وكان هواهم في طلحة ، وتقدم أهل الكوفة ، فنزلوا الأعوص ( 3 ) - وكان هواهم في الزبير . وجاء أهل مصر فنزلوا المروة ( 4 ) - وكان هواهم في علي عليه السلام . ودخل ناس منهم إلى المدينة يخبرون ما في قلوب الناس لعثمان ، فلقوا جماعة من المهاجرين والأنصار ، ولقوا أزواج النبي صلى الله عليه وآله ، وقالوا : إنما نريد الحج ، ونستعفي من عمالنا . ثم لقي جماعة من المصريين عليا عليه السلام ، وهو متقلد سيفه عند أحجار الزيت ( 5 )

--> ( 1 ) تربض : قعد ولم ينصره . ( 2 ) ذو خشب : واد على مسيرة ليلة من المدينة . ( 3 ) أعوص : موضع قرب المدينة على أميال منها . ( 4 ) المروة : جبل بمكة ينتهي إليه السعي من الصفا . ( 5 ) أحجار الزيت : موضع بالمدينة .